عبد الكريم الخطيب
1337
التفسير القرآنى للقرآن
قادر على حمل السلاح . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ » ( 120 التوبة ) وقد يكون الدعاء لأمر غير الجهاد ، وهو - أيّا كان - أمر ملزم لمن تلقى الأمر من الرسول ، فإنه لا يأمر إلا بخير ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ( 24 : الأنفال ) قوله تعالى : « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . قد ، هنا ، للتحقيق ، والتوكيد . . والمعنى : إن اللّه ليعلم الذين يتسلّلون من بين المسلمين ، ويخرجون في خفية ، فرارا بأنفسهم ، وطلبا للدعة والراحة . . فليحذر هؤلاء المتسلّلون ، الذي خرجوا على أمر الرسول ، ونكصوا على أعقابهم ، أن تصيبهم فتنة وابتلاء في الدنيا ، حيث يفتضح أمرهم ، ويصبحوا في عداد المنافقين . . فإن لم يصبهم هذا في الدنيا ، لم يفلتوا من عذاب اللّه في الآخرة . . وهو عذاب أليم ، نعوذ باللّه منه . وفي تعدية الفعل « يُخالِفُونَ » بحرف الجر « عَنْ » مع أنه فعل يتعدى بنفسه . . إشارة إلى أن هذا الفعل قد ضمن معنى « الخروج » ، فهو مخالفة ، وخروج معا ، إذ قد تكون المخالفة في الرأي ، ثم يكون الامتثال بالعمل . . وهؤلاء المخالفون الذين يتوعدهم اللّه إنما جمعوا بين المخالفة في الرأي ، والخروج عليه قولا وعملا . .